إيفا
"الحياة مثل صندوق الشوكولاتة ، أنت لا تعرف ماذا ستحصل عليه حتى تفتحه" .
"إيفا" هي فتاة رومانسية حالمة ، شغوفة ، طموحة ، استقلالية ، متحررة ومحبة للحياة ، لكنها في نفس الوقت صلبة وجافة لأنها إنسانة مرت بالعديد من الصدمات وخيبات الأمل المتتالية حتى ظنت أنها هزمت واستسلمت وهي تخوض معارك الحياة فتنهض من جديد وتستأنف رحلتها محاولة اكتشاف طياتها ودهاليزها الخفية .
بعيدا عن الناس تتكئ "إيفا" على الأريكة منهمكة في كتابة سيرتها الذاتية ونسج خيوطها ووصف أبطالها ممن صادفتهم في مشوار حياتها .. هاهي الآن وقد بلغت السبعين من عمرها تجد نفسها وحيدة في منزلها ذو الطابع الإفريقي الجذاب ، تحتسي قهوتها الممزوجة بماض لا يفنى من الذكريات ، تتذكر أيام شبابها بحسرة فكلما كبر الإنسان يحن إلى براءة الطفولة وطيش الشباب والآن وبعد مرور كل هذه السنوات أصبح المنزل خال من ضحكات أطفالها الصغار وصوت زوجها العذب الذي كان كلما لفظ اسمها حلقت عاليا وكأنها نجمة لامعة في سماء ليلة من ليالي الصيف الهادئة .

تروي "إيفا" في مذكراتها قصة نجمة من كينيا حاولت شق طريقها في مجال الغناء ، كأي فتاة كانت تحلم بالشهرة والأضواء ، تمردت على الواقع ، تركت عائلتها وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق حلمها بأن تصبح نجمة عالمية ، تمكنت إيفا من بلوغ هدفها بعد رحلة من المعاناة والرفض والعنصرية ، أصبحت مغنية مشهورة ، علا تصفيق الجماهير لها اهتزت لها كبرى مسارح العالم ، تزوجت "إيفا" بمنتج موسيقي يدuى "مايك" وأنجبت منه ولدين وهما "أماندا" و "ستيف" ، عاشت حياة سعيدة في بداية زواجها لكن سرعان ما تخلت عن حب حياتها في سبيل البقاء على شغفها بالفن ، تركت زوجها وتخلت عن أبناءها الصغار وهاهي الآن تتحسر وبشدة وهي تكتب آخر سطر من روايتها بعد أن اشتد بها المرض وألمت بها الوحدة ولم تجد أحدا من أولئك الذين كانوا حولها في يوم من الأيام .

جميعنا لنا حكاية تشبه حكاية "إيفا" تضعنا الحياة في مفترق طرق وعلينا الاختيار والحسم في اتخاد القرار المناسب لكننا بشر في نهاية المطاف نندم ونتألم فالحياة ليست دائما عادلة ، أحيانا يدفع الإنسان ثمن اختياره لكن عليه تحمل مسؤولية هذا الاختيار ، قد يكون تحمل المسؤولية أمراً مرعباً ويجعل المرء يتوقف عن اتخاذ أي قرار مؤثر ، إلا إن الإنسان لا يمكنه أن يغير أو يتطور أو يؤثر مالم يتخذ مثل هذه القرارات القوية ويتحمل نتائجها . فلنسعد باختياراتنا ولنعش بحق لأننا نستحق الحياة .

0 comments